السيد مصطفى الخميني

247

تفسير القرآن الكريم

الأخبار المتواترة والروايات المتعاضدة ، مما لا يكون للعقل إليه سبيل ، فيكفي لهم التنزيل المصدق عندهم ، ولا يصدقهم غيرهم ، لعدم الإذعان لكتبهم السماوية . وربما يظهر من الفلاسفة الإسلاميين : أن الأنواع مخلوقات أصلية استقلالية ، ولا يرجع أحد الأنواع إلى النوع الآخر ، وقد مر أنه لا تنافي بين تلك المقالة ومقالة التطور ، لإمكان كون التطور على وجه يستند الأنواع المختلفة إلى النوع الواحد ، وأما حديث أرباب الأنواع وربات الطبائع النوعية ، فهو يستدعي وجود الطبيعة في عالم المادة ، وأما أنها في الأرض أو في موطن آخر ، فهو أجنبي عن البحوث العقلية الصرفة . نعم إن الفلاسفة لمكان إذعانهم للهيئة الفاسدة البطلميوسية ، ابتلوا بمشاكل مختلفة لا تنحل إلا بعد انحلال أصل المقالة ، كما تحررنا منا في " قواعدنا الحكمية " في الفسلفة الإلهية . والذي هو الأصوب في أفق القواعد العقلية والأقرب إلى مقتضيات البحوث العلمية - لولا قيام الأدلة الأخرى الآتية - : أن آدم الأول في الأرض مستند إلى آدم آخر إلا أنه لم يكن في الأرض ، ويجوز أن يكون قادما من الكرات السماوية والسماوات السفلية والعلوية ، لأجل تمدنهم وحضارتهم العالية . . . وهكذا . وقد أشرنا إلى جواز أزلية الأنواع ، إلا أن أبدية الأنواع قطعية ، إلا أن محيط المعاش وقطر الحياة يختلف فلكا وسماء وأرضا وفضاء . . . وهكذا . وتوهم : أن العالم لم يكن ثم كان ، فاسد ، للزوم منع الفيض الغير المتناهي ، فعالم المادة على الإجمال باق وأزلي ، إلا أن ما هو الأبدي معنى